التبريزي الأنصاري
514
اللمعة البيضاء
ونزلناه تنزيلا ) ( 1 ) . وورد : ان القرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر من عند الله سبحانه إلى البيت المعمور في شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان - ولذا سمي بالقرآن - ثم نزل من البيت المعمور إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنجوم والأقساط في عرض ثلاث وعشرين سنة ، أو في عرض عشرين سنة على اختلاف في الأخبار ، ولذا سمي بالفرقان . وأول بأنه نزل به الروح الأمين إلى قلب الرسول المتين ، كما في القرآن المبين وهو البيت المعمور ، ثم خرج منه إلى لسانه تدريجا في عرض مدة البعثة ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ، وورد أيضا أن القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به ( 2 ) . و ( الساطع ) من سطع الصبح يسطع سطوعا كمنع أي ارتفع ، وكذلك الغبار والرائحة ، فالنور الساطع هو اللامع المرتفع ، والسطيع الصبح ، والأصل من السطع - بالتحريك - بمعنى طول العنق ، والساطع أيضا أول ما ينشق من الصبح مستطيلا ، ومنه حديث ابن عباس : كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعا ( 3 ) . و ( اللامع ) من قولهم : لمعت الشيء - من باب منع - لمعا ولمعانا أي اختلسته ، ويطلق لخفق النور واضطرابه من جهة قوته حيث إنه يكاد يخطف بالأبصار ، كما يقال : لمع البرق أي أضاء ، والتمع مثله . ومنه الألمعي من الرجال للذكي المتوقد ، ويلمع للسراب ، والملمع للخيل الذي يكون في جسده بقع يخالف سائر لونه ، ثم أطلق اللمعة - بضم اللام - اسما منه لكل بياض أولا ، أو بعد ما جعلت اسما للقطعة من النبت والكلاء يأخذ في اليبس لكونه بيضاء بالنسبة إلى ما حولها ، ثم تطلق من جهة المشابهة على قطعه
--> ( 1 ) الاسراء : 106 . ( 2 ) معاني الأخبار : 189 ، عنه البحار 92 : 15 ح 10 ، وفي تفسير العياشي 1 : 9 ح 2 والكافي 2 : 461 . ( 3 ) النهاية 2 : 365 ، لسان العرب 6 : 258 / سطع .